
الجامعة العربية:
"بيدي لا بيد
عمرو!"
محجوب
التجاني
29 مارس 2004
بعد أيام من
المناقشات "المغلقة"
بين وزراء الخارجية
العرب (تونس:
27 مارس 2004)، قررت
الدول العربية
فجأة مع الدولة
المضيفة تونس
تأجيل القمة
العربية إلى
أجل غير مسمّى
على الرغم من
أن مصر واليمن
اقترحتا، وسط
معارضة تونسية،
عقد القمة في
القاهرة في ابريل
القادم.
تأجيل القمة
لم يكن مفاجأة
كبيرة بالنسبة
لمراقبين عديدين.
"هناك الكثير
جداً من القضايا
المطلوب معالجتها"
على نحو ما ذكر
متحدثون للصحافة
العربية اليوم.
أكد العديدون
من المتحدثين
العرب أن "الدول
العربية تدين
إسرائيل كل مرة
تجتمع فيها.
لإقامة سلام
دائم وراسخ في
المنطقة، تطالب
الدول العربية
بالإعادة الفورية
للجولان السورية،
الاعتراف الكامل
بالحقوق الفلسطينية،
وتطبيق قرارات
الأمم المتحدة
ذات الصلة". غير
أن أصوات قليلة
أكدت على أن
ذلك "لا يتأتى
بالعنف. العرب
وإسرائيل معاً
في حاجة للتفاوض
سلمياً".
من
بين هذه الأصوات،
فان بياناً صدر
عن رئيس جامعة
القدس، عبده
ربه، ومثقفين
فلسطينيين متميّزين
آخرين عن حماس
ومنظمات أخرى
تناضل سلمياً
من أجل الحقوق
الفلسطينية،
عقب اغتيال زعيم
حماس الشيخ أحمد
ياسين، واجه
رفضاً قويّاً
من قبل حماس.
متى يتوحّد الفلسطينيون
مع بعضهم البعض
قبل أن يطالبوا
العرب الآخرين
بالتوحد خلف
حماس؟
وفوق
ذلك، فان سؤالاً
أكبر طرحته مجموعة
لناشطي حقوق
الإنسان (المعهد
العربي لحقوق
الإنسان، القاهرة:
مارس 2004): "ما الذي
فعلته نفس هذه
الدول العربية
لكفالة حقوق
الإنسان لشعوبها،
وقف قمع أجهزتها
الأمنية للمجتمع
المدني ومجموعات
المعارضة، ولدمقرطة
أنظمتها القمعية؟!"
مسودة بيان القمة
التي أعدّها
الوزراء كيما
يتبناها الملوك
والرؤساء في
القمة المحبطة
أكدت "الحاجة
لتمكين المرأة
من إزالة كافة
الحواجز التي
تحول دون مشاركة
النساء في التنمية
الاجتماعية،
الاقتصادية
والسياسية"
(أخبار اليوم:
27 مارس 2004). البيان
التونسي عزا
فشل كبار الدبلوماسيين
العرب في الاتفاق
"للخلافات،
عدم الاتفاق،
والمواقف المبهمة
حول حقوق المرأة،
حقوق الإنسان،
والتغيير الديمقراطي."
ما
الذي تضمنته
مسودة البيان
حول السودان؟
قالت: "أكد القادة
تضامنهم مع السودان
ومع وحدة وسيادة
السودان، ودعوة
الأطراف الاقليمية
والدولية لدعم
جهود السلام
في السودان،
وتقدير جهود
الحكومة السودانية
لتحقيق السلام.
أكّد الزعماء
الإرادة السياسية
للدول العربية
لتعزيز السلام،
حثّ الدول الأعضاء
ومجموعات التمويل
العربية لتقديم
دعم تنموي للسلام،
وأشاد بجهود
الأمين العام
في هذا الصدد."
بمفردات
أخرى، أنفق الوزراء
العرب قدراً
وافراً من الوقت
في ضاحية البحيرة
في تونس في تبادل
التحايا مع بعضهم
البعض متجنّبين
كافة القضايا
الساخنة التي
يتعيّن عليهم
وعلى رؤسائهم
العمل على معالجتها
بجدّية. أي شكل
من "التمكين"
تكفله معظم الدول
العربية بالفعل
للنساء فيما
تناضل المئات
من مجموعات حقوق
الإنسان دون
أي رد إيجابي
في ما يتعلّق
بالمصادقة على
اتفاقية "سيداو"
من قبل الحكومات
المتردّدة على
إمتداد المنطقة
العربية؟
أي
نوع من "التضامن"
تحتاجه الجامعة
العربية لضمان
"وحدة السودان"
في الوقت الذي
يعلمون فيه جميعاً
حالة حرب الدولة
غير المسبوقة
ضد المواطنين
السودانيين
على امتداد بلد
المليون على
يد حكومة السودان،
وما هو الهدف
من هذا التقدير
الذي يكافيء
به الوزراء العرب
في مسودة البيان
سياسات حكومة
السودان المراوغة
والإقصائية
في مواجهة المعارضة
الديمقراطية
في عملية السلام،
ناهيك عن أهوال
تصعيد الحكومة
للحرب في دارفور؟
قبل
أيام من اجتماع
الوزراء، أصدر
معهد القاهرة
لحقوق الإنسان
بياناً يطالب
الوزراء بالسماح
لناشطي حقوق
الإنسان العرب
بالمشاركة بصفة
مراقب في القمم
العربية. واجه
الطلب رفضاً
فورياً من قبل
كبار الدبلوماسيين
العرب الذين
تتضمن أجندتهم،
للمفارقة، "حالة
حقوق الإنسان
في الوطن العربي!".
حقاً،
إن فشل الدبلوماسيين
العرب في التحضير
للقمة العربية
القادمة يُعزى
بقدر متساوي
إلى تنافس محموم
على القيادة
السياسية والأيديولوجية
للجامعة العربية
بين القائد القومي
للجامعة عمرو
موسى وأنصاره
في مواجهة الدول
العربية ذات
الإتجاه غير
القومي. جرى
تصعيد الخلاف
في ضوء السياسات
المتغيّرة في
العراق، التحوّل
نحو الغرب في
ليبيا، "التحرك"
للتحديث في سوريا،
اليمن، ولبنان،
والعداء الشديد
للقومية العربية
الكلاسيكية
من قبل مجلس
التعاون الخليجي
ذي التوجه الغربي.
ما
تبقّى من أجندة
وزراء خارجية
الجامعة كان
في الغالب تهديداً
صريحاً من موسى
بالاستقالة
احتجاجاً، وهو
ما قد يحدث لاحقاً
مع استمرار التغييرات
الهيكلية ذات
النزعة الغربية
في السياسات
العربية في الدفع
بالمؤسسات السياسية
العربية بعيداً
عن الاتجاه القومي
العربي المناهض
للغرب.
إن
فشل الوزراء
العرب في تحديد
موعد لاجتماع
رؤسائهم الملكيين
(الذين يتمتّعون
جميعاً بالحكم
المطلق استعانة
بسلطات الدولة
الرسمية) يعكس
ردود فعل داخلية
وخارجية معاً.
خارجياً، فهناك
الضغط الغربي
العسكري، الدبلوماسي،
والاقتصادي
على القيادة
العربية لإبداء
استجابة أكبر
للمعايير الدولية
في شكل ديمقراطية
حقيقية وحريات
مدنية واضح تماماً.
"نريد
أن نفعل ذك بأنفسنا
وليس بالإملاءات
الغربية"، كان
صدى الاحتجاج
الغاضب من قبل
قادة عرب عديدين
على الضغط الخارجي
الغربي عليهم
لإصلاح أداء
الدولة، السيطرة
على الجماعات
الإرهابية،
والسماح بهوامش
أوسع من الحكم
الديمقراطي.
في الغالب، مع
ذلك، فان الضغط
الغربي كان محل
تقدير متحفظ
من قبل الحركات
الشعبية باعتباره
مصدر هام للدعم
شريطة أن يبدي
الغرب اعترافاً
كاملاً بحق الحركات
الشعبية في المشاركة
في عملية صنع
القرار الوطني
في بلدانها.
إن حالة مشاركة
المعارضة الديمقراطية
السودانية في
محادثات السلام
الجارية في نيفاشا
لهي مثال واضح.
في
الجانب الآخر،
فان احتجاج القادة
العرب على مشروع
الشرق الأوسط
الغربي الهادف
لدمقرطة المنطقة
ربما يكون معبّراً
عن العقلية المتغطرسة
لدى كثير من
الحكام السلطويين
الذين ربما كانوا
ما يزالون متأثرين
بالحكمة العربية
القديمة "بيدي
لا بيد عمرو!"
هذه الحكمة القديمة
لم تعد صالحة
بالنسبة للسياسة
المعاصرة التي
خبرت بشكل ملائم
الوساطة الدولية
عبر وكالات الأمم
المتحدة والجهات
المتعاهدة باعتبارها
نموذجاً شرعياً
في المساعدة
على تذليل الخلافات
الداخلية للدول
الأعضاء.
لأسباب
عملية، فان محاولات
الديمقراطية
الغربية في المنطقة
ربما يمكن توجيهها
من خلال الأجهزة
الدولية للأمم
المتحدة. السؤال
هو، من من القادة
العرب يريد إشراك
الشعوب التي
يحكمونها في
تحوّل ديمقراطي
تتولاه الأمم
المتحدة؟!
للأسف،
فان معظم القادة
العرب لم يبرهنوا
إلى الآن على
حسن إصغائهم
لمفوضية حقوق
الإنسان التابعة
للأمم المتحدة
التي تتمتع فيها
حكومة السودان،
ضمن أخرى، بأسوأ
سجل لانتهاكات
حقوق الإنسان،
والتي كانت انتهاكاتها
الجسيمة محل
إدانة لم تنقطع
لعقود. في الحقيقة،
فان عمر البشير
ووزير عدله ياسين
اتفقا اليوم
على أن نيّة
المفوضية في
التحقيق في جرائم
حرب الحكومة
في دارفور "غير
مبرّرة!" (المساء،
القاهرة: 29 مارس
2004).
داخلياً،
فان التطلع الشعبي
المقموع أمنيّاً
من أجل التمتع
الكامل بمباديء
حقوق الإنسان
الدولية والحكم
الديمقراطي
قد ظل يتشكّل
بدرجات متفاوتة
وأيضاً بأشكال
مختلفة كرد فعل
للاقتصاد المتعثّر
والكبت السياسي
للعديد من الحكومات
العربية. إن
الانفاق المهدر
على حراسة وتأمين
الملوك والرؤساء،
فساد الدولة،
والحكم القمعي
بواسطة أنظمة
الحزب الواحد
تمثّل الأسباب
الرئيسية لغياب
التنمية في الدول
العربية، لا
عوامل خارجية.
موقف "دعونا
نفعل الأمر بأنفسنا"
المنافق للنخب
الحاكمة العربية
ذو صلة بتصميمها
على البقاء في
السلطة ومواراة
فساد الحكم،
تجنّب المساءلة
المستقلة أو
المحاكمة باستغلال
السلطة، والقمع
دون هوادة للحركات
الشعبية من أجل
الديمقراطية
وحقوق الإنسان.
إضافة
إلى العديد من
"الحركات" الشعبية
في الداخل، فان
المثقفين العرب
الذين يمثّلون
مجموعات ايديولوجية
وسياسية مختلفة،
في المنفى، يشكّلون
تحديّاً رئيسياً
للحكم الفاسد
في الدول العربية.
إن الحريات التي
يتمتع بها هؤلاء
المثقفين في
المجتمعات الغربية
دون خوف من السلطات
الانتقامية
في الوطن قد
أعانتهم بوضوح
في مخاطبة الرأي
العام العربي
بحرية عبر الثقافة
الحيّة لحقوق
الإنسان، الديمقراطية
والسلام.
النتائج
الايجابية لهذه
الحركات جرى
اعاقتها بشكل
كبير بواسطة
الرقابة الحكومية
عند الطرف الآخر
لوسائل التلقّي
من نحو الصحافة
والانترنت الدولي.
مع ذلك، فان
أثر مجموعات
حقوق الإنسان
والديمقراطية
قد تجلّى بنحو
مضطرد في ضوء
محاولات قليلة
لضبط الهيكل
والأداء الحكومي،
على نحو ما يحدث
تدريجياً في
دول عربية قليلة.
في
المملكة العربية
السعودية، على
سبيل المثال،
ظل صاحب السمو
الملكي الأمير
عبد الله يحاول
تطوير تحالف
جديد بين المثقفين
المعتدلين (الذين
ما يزالون على
التزام قوي بالشريعة
الاسلامية بشكل
عام) ومركز قوّته
الخاص (بما في
ذلك أفراد من
الأسرة الملكية،
رجال الأعمال،
والحرس الوطني
ذي الأسس البدوية
القوية الذي
يخترق عملياً
كل أسرة في المملكة
في موازاة القوات
الرسمية للمملكة).
إن اعتقال ناشطين
سعوديين في الاسبوع
الماضي بواسطة
وزارة الداخلية
كان مؤشراً للنزاع
العميق الذي
يدور في قواعد
النخبة الحاكمة
في المملكة.
يبدو
جلياً في شدة
التفاعلات الدينية،
السياسية والعائلية
السعودية، أن
الديناميات
الداخلية لإصلاحات
الدولة المعضدة
بضغط عربي محسوب
ربما تكفل تسوية
تدوم وقتاً طويلاً
أكثر من ما يمكن
أن تحققه العوامل
الخارجية. إن
حالة العراق
تمثل دلالة ذات
وجهة مشابهة.
وفقاً
للمعلومات التي
اتيحت للإعلام
العربي حول اجتماعات
تونس، فان وزراء
الخارجية العرب
قاموا بوضع محادثات
السلام السودانية
بين الشمال والجنوب،
وليس الحرب الأهلية
الجديدة التي
تديرها الدولة
في دارفور، في
أجندتهم باعتبارها
"هموم أمن قومي
عربي" أكثر منها
شئون سياسية
سودانية-سودانية.
إلى ما قبل محادثات
السلام في كينيا،
كان لجوء حكومة
السودان للجامعة
يتأسس بشكل كبير
على دعوات للجامعة
لدعم حرب الحكومة
ضد نضالات جنوب
السودان من أجل
الحكم المستقل.
حقاً،
لقد كان في ظل
قيادة عمرو موسى
للجامعة العربية
أن حوت أجندة
الجامعة الخاصة
بالسودان مخاوف
سياسية محدّدة
في ما يتعلق
بالتنمية الاقتصادية
للجنوب، ما يفتح
الباب للاستثمار
العربي في الجنوب
الغني. مع ذلك،
أخفقت الجامعة
العربية في تلمّس
القضايا الرئيسية
الأخرى الخاصة
بالاصلاح الديني
للدولة، التحوّل
نحو الحكم الديمقراطي،
ومشاركة المعارضة
السودانية الديمقراطية
في حكم السودان
- الأجندة التي
ستثير حنق الحكم
الأصولي في الخرطوم
إذ أنها ستعين
المعارضة السودانية
الديمقراطية
ومجموعات المجتمع
المدني في تطوير
تعاطف سياسي
داخل الجامعة.
من جانبها، لم
تبذل حكومة السودان
جهداً كبيراً
للتكيّف مع الظروف
المتغيرة في
البلاد والمنطقة.
هذا الاسبوع،
ناقشت ندوة،
لم تحظ باهتمام،
قضايا تطبيق
الدولة للنظرية
والممارسة الاسلامية
في الخرطوم.
ضمّت الندوة
مسئولين سودانيين
من الشئون الدينية،
مفتي مصر، وقانونيين
اسلاميين آخرين.
أكّدت
واحدة من توصيات
الخبراء المجتمعين
على الحاجة إلى
التقيّد الشديد
بالموجهات التعليمية
للرابطة الاسلامية
التي، في المقابل،
"أكّدت على كل
من الحداثة والتقليد
في التعليم الاسلامي"
على حد زعم الندوة.
على الرغم من
أنه لا يمكن
في هذه المرحلة
تقييم مدى استجابة
مفهوم الرابطة
الاسلامية "للحداثة
التعليمية"
لمبادي حقوق
الانسان الدولية،
فان الاتجاه
الجديد للحكومة
الاصولية في
الخرطوم يستحق
مزيداً من المتابعة.
عبّرالعديد
من مجموعات تعليم
حقوق الانسان
السودانية قبلاً
عن انتقاداتهم
الشديدة في عدد
من المنتديات
ضد ما تقوم به
الدولة من إضفاء
صبغة دينية للتعليم
العلماني في
البلاد. على
سبيل المثال،
كشف العدد 16 من
دورية حقوق الانسان
السودان التي
تصدرها المنظمة
السودانية لحقوق
الانسان - القاهرة،
عن هذا الأمر
بالتفصيل، وأوصى
باجراء تنقيح
كامل للمنهج
الدراسي، وطالب
بتطبيق المعايير
الدولية في التعليم
السوداني كما
كان عليه الحال
سلفاً منذ الاستقلال
الوطني وقبل
استيلاء الحكم
الاصولي الاسلامي
على السلطة السياسية
في 1989.
إن
أسلوب اصلاح
الدولة بطريقة
"بيدي لا بيد
عمرو" بواسطة
خبراء وضيوف
الحكومة لن يعين
حزب الجبهة القومية
الاسلامية الحاكم
في الافلات بتحوّل
معيوب للتعليم
العلماني للبلاد
الذي جرى تطويره
على إمتداد القرن
العشرين على
يد أفضل خبراء
التعليم من السودانيين
وغيرهم.
الطريقة الوحيدة
لمعالجة أزمة
التعليم في السودان
تتمثل في كفالة
المشاركة الكاملة
لكافة المعنيين
بالتعليم في
السودان، وكذا
في اليونيسكو
وغيرهم من الخبراء
في التعليم السوداني
على امتداد العالم،
بغية إصلاح النظام
دون خوف من انتقام
الدولة.
بعيداً
عن قضايا التعليم
وحقوق الانسان
الأخرى، فان
مواجهات شجاعة
من أجل ضبط الأداء
الحكومي وفق
المعالم المتغيّرة
ببطء -ولكن بحزم-
في المنطقة تتلاقى
مع الحركات الشعبية
المتعاظمة من
أجل ترقية الاهتمام
بحقوق الانسان
والحكم الديمقراطي
في المنطقة في
الوقت الحالي
أو في المدي
البعيد رغم خشية
الناصحين الأمنيين.
(مؤخراً قام
عمر البشير بتعديل
أجهزته الأمنية
كيما تصبح أكثر
استعداداً لقمع
الحركة الشعبية
السودانية).
ربما كان هناك
"ما هو أكثر من
طاقة الدول العربية
في معالجة" الأجندة
الشائكة للتحول
نحو الحكم الديمقراطي.
في الواقع، فان
معظم الدول العربية،
وليس المجتمعات
العربية، ليست
مهيأة الآن للديمقراطية.
"ربما لن تكون
مهيأة في أي
وقت على الإطلاق"،
على نحو ما أكدّه
متحدثون عديدون
(قناة الجزيرة:
28-30 مارس 2003). مع ذلك،
فالحركة الشعبية
على امتداد المنطقة
مهيأة للإطلاع
بالمهمة على
نحو كافي، بقدر
ما تكفل الدولة
توفير جرعات
أكبر من السماح
بالمشاركة الديمقراطية
للمجتمع المدني
في عملية صنع
القرار الوطني.
علّمتنا
الحكمة العربية
يوماً أن "من
الشرر ما يصنع
النار". الأحداث
الصغيرة تولّد
أيضاً حوادث
أعظم. إن طلب
ناشطي المعهد
العربي في القاهرة
بالحصول على
صفة مراقب في
القمة العربية
والذي قوبل بالرفض،
ربما يتحقّق
في قمّة قادمة
لا يمانع قادتها
في القيام بدور
خدّام للشعب
أكثر منهم سادة
ملكيين. للانطلاق
في هذا الاصلاح،
يتعيّن على الملوك
والرؤساء العرب
تحقيق الحريات
المدنية وحقوق
الانسان دون
تردّد في البلدان
التي يهيمنون
عليها "شخصياً"
بالقمع الأمني
في مقابل الحكم
الشعبي.